محمد بن جرير الطبري
101
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تكون للمرء أطوارا فتمنحه * يوما عثارا وطورا تمنح اللينا بينا الفتى في نعيم العيش حوله * دهر فأمسى به عن ذاك مزبونا تحلو له مره حتى يسر بها * حينا وتمقره طعما احايينا هل غابر من بقايا الدهر تنظره * الا كما قد مضى فيما تقضونا فامنح جهادك من لم يرج آخره * وكن عدوا لقوم لا يصلونا واقتل مواليهم منا وناصرهم * حينا تكفرهم والعنهم حينا والعائبين علينا ديننا وهم * شر العباد إذا خابرتهم دينا والقائلين سبيل الله بغيتنا * لبعد ما نكبوا عما يقولونا فاقتلهم غضبا لله منتصرا * منهم به ودع المرتاب مفتونا إرجاؤكم لزَّكم والشرك في قرن * فأنتم أهل اشراك ومرجونا لا يبعد الله في الأجداث غيركم * إذ كان دينكم بالشرك مقرونا القى به الله رعبا في نحوركم * والله يقضى لنا الحسنى ويعلينا كيما نكون الموالي عند خائفه * عما تروم به الاسلام والدينا وهل تعيبون منا كاذبين به * غال ومهتضم ، حسبي الذي فينا يأبى الذي كان يبلى الله أولكم * على النفاق وما قد كان يبلينا قال : ثم عاد الحارث لمحاربه عاصم ، فلما بلغ عاصما ان أسد بن عبد الله قد اقبل ، وانه قد سير على مقدمته محمد بن مالك الهمداني ، وانه قد نزل الدندانقان ، صالح الحارث ، وكتب بينه وبينه كتابا على أن ينزل الحارث اى كور خراسان شاء ، وعلى أن يكتبا جميعا إلى هشام ، يسألانه كتاب الله وسنه نبيه ، فان أبى اجتمعا جميعا عليه فختم على الكتاب بعض الرؤساء ، وأبى يحيى